محمد متولي الشعراوي

3105

تفسير الشعراوى

وجاء بأمر الحفاظ على الصلاة بين المشكلات الأسرية ، وذلك ليجعل الدين لبنة واحدة ، وأيضا لأن النفس المشحونة بالبغضاء وزحام أمور الزواج والوصيّة والطلاق ؛ هذه النفس عندما تقوم إلى الصلاة للّه فهي تهدأ . ولنا في رسول اللّه صلىّ اللّه عليه وسلم أسوة حسنة . فقد كان إذا حزبه أمر واشتد عليه قام إلى الصلاة . إذن فالحق سبحانه وتعالى لا يأتي بأمور الدين كأبواب منفصلة ، باب للصلاة ، وآخر للصوم ، وثالث للزكاة ، لا . بل يمزج كل ذلك في عجينة واحدة . ولذلك فعندما أنزل بالمفسدين المحاربين للّه عقاب التقتيل والتصليب والتقطيع والنفي . كان ذلك لتربية مهابة الرّعب في النفس البشرية . وساعة يستيقظ الرّعب في النفس البشرية يقول الحق : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 35 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) لقد أخرجنا من جوّ صارم وحديث في عقوبات إلى تقوى اللّه . والتقوى - كما نعرف - أن يجعل الإنسان بينه وبين ما يؤذيه وقاية . وعرفنا أن الحق سبحانه الذي يقول « اتَّقُوا اللَّهَ » هو بعينه الذي يقول « اتَّقُوا النَّارَ » ، وعرفنا كيف نفهم تقوى اللّه . بأن نجعل بيننا وبين اللّه وقاية . وإن قال قائل : إن الحق سبحانه يطلب منا أن نلتحم بمنهجه وأن نكون دائما في معيّته . فلنجعل الوقاية بيننا وبين عقابه . ومن عقابه النار . إذن فقوله الحق : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ » أي أن نتقى صفات الجلال ،